الشيخ محمد إسحاق الفياض

288

المباحث الأصولية

فعندئذٍ لا يسري التعارض إلى السند . فاذن التعارض بين اطلاقيهما فيسقطان معاً ، ولابد حينئذ من الاخذ بالمقدار المتيقن ، فالمقدار المتيقن من قوله عليه السلام : « لا بأس ببيع العذرة » عذرة مأكول اللحم ، والمقدار المتيقن من قوله عليه السلام : « ثمن العذرة سحت » عذرةغير المأكول . والخلاصة ، ان التعارض فيالمقام بين مدلولي الدليلين في المسألة بنحو التباين ، فان الدليل الأول على جواز بيع العذرة مطلقاً وان كانت عذرةغير المأكول ، والدليل الثاني يدل على حرمة بيع العذرة مطلقاً وان كانت عذرةالمأكول ، وليس هنا دلالة أخرى ، وهي الدلالة على الأظهرية أو الانصية حتى تصلح أن تكون قرينةعلى التصرف في الآخر ورفع اليد عن اطلاقه . فاذن حيث إن المعارضة كانت بينهما بالاطلاق وبنحو التباين فيسقط كلا الاطلاقين معاً من جهة المعارضة ، اما مطلقاً على ما بنى عليه السيد الأستاذ قدس سره ، أو فيما إذا لم يكن هناك مرجح لأحدهما على الآخر كما بنينا عليه ، فيرجع حينئذ إلى المقدار المتيقن وهو فيدليل جواز بيع العذرة عذرة المأكول ، وفيدليل حرمة بيع العذرةغير عذرة المأكول ، وهذا بخلاف ما إذا كان سنداهما ظنيين ، فان التعارض حينئذ يسري إلى دليل حجية السند ، إذ لا يمكن التعبد بصدورهما معا ورفع اليد عن ظهورهما وحملهما على الاجمال لأنه لغو ، فاذن لا محالة يسقط كلا الدليلين سندا ، فيرجع حينئذ إلى العام الفوقي لقوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ، و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وهكذا . إلى هنا قد تبين ان الدليلين إذا كانا قطعيين سندا ، فالقدر المتيقن من كل منهما هو المرجع بعد سقوط اطلاقيهما بالتعارض لا انه قرينةعلى رفع اليد عن اطلاقيهما ، لما مرّ من أنه لا يصلح ان يكون قرينةعلى ذلك .